عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

8

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

وهي النفخة الثانية من زجر الراعي غنمه إذا صاح عليها وأمرها في الإعادة كأمر كن في الإبداء ولذلك رتب عليها . * ( فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ) * فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون ، أو ينتظرون ما يفعل بهم . * ( وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ) * اليوم الذي نجازي بأعمالنا وقد تم به كلامهم وقوله : * ( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ) * جواب الملائكة ، وقيل هو أيضا من كلام بعضهم لبعض والفصل القضاء ، أو الفرق بين المحسن والمسيء . احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ وما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّه فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) * ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * أمر اللَّه للملائكة ، أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف . وقيل منه إلى الجحيم . * ( وأَزْواجَهُمْ ) * وأشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم وعابد الكوكب مع عبدته كقوله تعالى : * ( وكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ) * أو نساءهم اللاتي على دينهم أو قرناءهم من الشياطين . * ( وما كانُوا يَعْبُدُونَ ) * * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * من الأصنام وغيرها زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم ، وهو عام مخصوص بقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * الآية ، وفيه دليل على أن * ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * هم المشركون . * ( فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ) * فعرفوهم طريقا ليسلكوها . وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) * ( وَقِفُوهُمْ ) * احبسوهم في الموقف . * ( إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) * عن عقائدهم وأعمالهم والواو لا توجب الترتيب مع جواز أن يكون موقفهم متعددا . * ( ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ) * لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص ، وهو توبيخ وتقريع . * ( بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ) * منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم ، وأصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ويخذله . وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) * ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * يعني الرؤساء والأتباع أو الكفرة والقرناء . * ( يَتَساءَلُونَ ) * يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ ولذلك فسر بيتخاصمون . * ( قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ) * عن أقوى الوجوه وأيمنها ، أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم وهلكنا ، مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين وأشرفهما وأنفعهما ولذلك سمي يمينا وتيمن بالسانح ، أو عن القوة والقهر فتقسروننا على الضلال ، أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق . قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) * ( قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) * . * ( وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ) * أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم ، وثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين الطغيان .